السيد محمد حسين فضل الله
260
من وحي القرآن
الخطوط العامة التي تميز الشريعة الإسلامية وهذه الخطوط العامة هي ما يميّز الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وهي تتحرك في حياة الناس في نقاط ثلاث : النقطة الأولى ؛ هي الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فليس هناك عمل يأمر به الإسلام ، إلا وهو خاضع لعنوان المعروف ، ويعني ما يعرفه الناس في وجدانهم لانسجامه مع المبادئ الخيّرة والقيم الروحية ، وارتكازه على قاعدة المصلحة الإنسانية ، أو ما لو عرف الناس أساسه التشريعي لأصبح قريبا ممّا يعرفونه أو يألفونه في ما يرتبط بحياتهم المستقبلية . . . وليس هناك عمل ينهى عنه الإسلام إلّا وهو خاضع لعنوان المنكر الذي هو ما ينكره الناس في فطرتهم الإنسانية لنتائجه السلبية على حياتهم ، ولارتكازه على قاعدة المفسدة والمضرة التي تسيء إلى حركة التوازن في الحياة . وربما كان لهاتين الكلمتين « المعروف » و « المنكر » بعض الإيحاء بأن التشريع ينسجم مع الخطّ الوجداني للفطرة الإنسانية السليمة التي لا تعرف ولا تألف إلّا الخير ، ولا تنكر أو ترفض إلّا الشرّ ، فإذا عرفت الشر ، وأنكرت الخير ، فإن ذلك يعني الانحراف عن الاستقامة في الفكر والوجدان والشعور . النقطة الثانية ؛ تحليل الطيّبات وتحريم الخبائث ، فليس في ما أحلّه اللَّه إلا الطيّب الذي يرتاح إليه الذوق الإنساني ، في ما يتذوّقه الناس من الأشياء الطيّبة ، أو الذي يلتقي بالمنفعة لحياتهم في أرواحهم وأجسادهم ، وليس في ما حرّمه اللَّه إلا الخبيث الذي تعافه النفس ، ويستقذره الذوق ، وترفضه الفطرة . . . وإذا كان الناس يستطيبون بعض المحرّمات أو يعافون بعض المحللات ، فلأنهم كانوا لا ينظرون إلا إلى الجانب السطحي من تلك الأشياء ، ولا يتطلّعون إلى أعماقها ليكتشفوا الجانب الخبيث في عناصرها